lilhayat.com  |BlogTO go Back to home page click here للعودة إلى الصفحة الرئيسية اضغط هنا  Facebook|  Youtube
الصفحة الرئيسية| غرفة الأخبار | إبحث | مواضيع ثقافية| الإجهاض |
القتل الرحيم | مشروع الزيارة | سرّ التوبة | صوت| فيديو| بابا روما |صلاوات للحياة | سؤال وجواب| البطريرك | الأسقف الراعي |Twitter  
like us on Facebook

تنمية الحياة البشرية وقدسيَّتَها وأخلاقيّتها     
انتشار ثقافة التعدي على الحياة من خلال الكُتب المدرسية

(مداخلة للخوري طوني الخوري في المركز الكاثوليكي للإعلام بتاريخ الثلاثاء 8-6-2010)

مقدمة

     "وُكِلت إلينا الحياة لِنصونها بطريقةٍ مسؤولة، ونُفضي بها إلى كمالِها في الحُبّ وبَذلِ الذّات لله والآخرين. بهذه الكلِمات خاطب البابا الراحل يوحنا بولس الثاني العالم في رسالته النبوية "إنجيل الحياة"، داعياً إلى اكتشاف ما تتضمّنه الحياة البشرية من قيمةٍ مقدّسة، من بدايتها إلى نهايتها ، وما يتمتّع بِه كلّ كائنٍ بَشَريّ من حقّ في أن يظلّ هذا الخير الأساسي في نظره موضوع احترامٍ كامل.

قيمة الحياة البشرية وقُدسيّتها

    الحياةُ البشريةٌ ثَمينَةٌ ومُقدّسةٌ منذ البُرهَةِ الأولى لوجودِها في الرَّحِم حتّى الموت الطبيعي. هذا ما تُريدُ الوصيّةُ الخامِسَةُ أن تنقُلَه إلينا بقولِها:"لا تقتُل". فالحياة البشرية لا تُشبِهُ أيّةَ حياةٍ أُخرى، لأنّها الوحيدة التي خُلِقَت على "صورة الله ومثالِه، والتي أرادَها الله لِذاتِها، وهي مدعوّةٌ إلى ما يتخطّى حدودَ الأرض لِكونها اشتراكاً في حياة الله ذاتها. وقد عبّر الكتاب المقدّس عن هذه الحقيقة باستعمالٍ أفعالٍ خاصّة بخلقِ كُلٍّ منَ الكائنات غير العاقلة والطبيعة والإنسان

    إنّ عبارة "صورة الله" تُرَسِّخُ قناعةً بأنّ الحياة البشرية مقدّسة. فإذا كان الله قد خلقَ الإنسان على صورتِه، فهذا يعني أنّ حياةَ هذا الكائن، الفريد الذي لا بديل له، هي مُرادَةٌ ومُستحسَنَةٌ من الخالق لِذا فحياتُه هي أبعدُ من ظاهِرها البيولوجي، وهي أعظم من مُلكٍ نتصرّفُ به على هَوانا، وذلِك تحت طائلة العقاب القاسي:" مَن سَفَك دمَ الإنسان، سُفِكَ دمُه على يَدِ الإنسان، لأنّه على صورة الله صُنِعَ الإنسانويُعلِّمُ العهد الجديد بدوره أنّ الحياة البشرية يجب أن تُصان: "إنّكم أغلى من عصافيرَ كثيرة"

   إنّ السِّمَةَ المُقدّسة للحياة ليست حدّاً مفروضاً من الخارج على إرادتِنا، كما نرى في الوصيّة الخامسة: "لا تقتُل"، بل إنّها تعني أننا لا نستطيع أن نحيا حياةً بشريّةً دون احترام حياةِ كُلِّ إنسان منذُ لحظةِ وجوده الأولى حتى الموت الطبيعي؛ فلا إجهاض ولا موتٌ رحيم (أوتانازيا  .

إنّ احترام السّمة المُقدّسة للحياة يَجعلُ الحياة مُمكِنة، وإلاّ سيُصبِحُ الإنسان قاتِلاً لأخيه الإنسان

التعديّات على الحياة البشرية

    غير أنَّ الإنسان لا يجب أن ينأى بذاتِه عن التعدّي المادّي على الحياة من خلال الإجهاض والموت الرحيم وحسب، بل أيضاً عن الإساءة إلى الآخرين وقتلِهِم معنوياً من بواسطة الشكّ والمَعثرة وقلب مفاهيم الخير والشرّ.

    إذاً، الإجهازُ على الحياة البشرية ليس وحده المقصود في مداخلتِنا هذه، إذ أنَّ هناك أنوعاً من الإجهاض أكثرَ فتكاً وضرراً على الحياة البشرية، ونستطيع أن نُطلِقَ عليه تسميَة "الإجهاض الروحي". وإذا كان الإجهاض بتحديده المادّي "لفظاً للجنين الذي لَم يكتمل بعد"، فإنّ الإجهاض الروحي يُعتَبَرُ لَفظاً وَوأداً للقيَمِ الروحيّةِ والإنسانيّة والأخلاقيّةِ، ونشراً لِقيَمٍ غريبَة غير صالِحةٍ ولا مُتناسبةٍ مع كرامة الكائن البشري، يسعى مروِّجوها لِجعلِها قاعِدَة حياة عِوَضَ أن تكونَ شذوذاً.

    إنَّ ميزَةَ عصرِنا الحالي تكمُنُّ في انتشارٍ خطيرٍ لثقافة الموت. لعقليّةٍ لا تتوخّى سِوى الرّبح حتى ولَو على حساب الكرامة البشرية. إنّ أخطاراً عديدة أمست تُهدِّدُ بشكلٍ مباشر الحياة والكرامة البشريّتَين. ونُريدُ من هذا المكان، أن نُندِّدَ بها بقوّة مُعلنين مع الكنيسة رفضنا لِكُلِّ ما من شأنِه أن يُسيءَ إلى الحياة البشرية ويتصدّى لها" كُلَّ ضربٍ من ضروب القتلِ والقتل الجماعي والإجهاض والقتل الرحيم والإنتحار المُتعمَّد...,كلَّ ما يُهين كرامة الإنسان...كالرقّ والدعارة والمتاجرة بالنساء والأحداث، وكلَّ أنواع الفجور التي تبتذل الجنس وتحطُّ به إلى مرتبة "السوقة". هذه الممارسات المُخزية والمُهينة التي تُحدِرُ الإنسان إلى مُجرّدِ أداةٍ للكسب، والتي تُشين الذين يُمارسونها أكثر ممّا تُشين الذين يُكابدونها، هي إهانةٌ ثقيلة لكرامة الخالِق. وما يدعو إلى القلق الشديد يكمن في كَون" الضمير (قد أصبَح) في شبهِ عماية من جرّاءِ خضوعِه لمثلِ هذه التحوّلات العميقة وفي عجزٍ مُتزايدٍ عن التمييز بين الخير والشّر، (القباحة والجمال)، في القضايا المُتعلّقة بالحياة البشرية وقيمتها الأساسية.

    وفي هذا الصّدد يُمكننا الحديث عن انتهاكاتٍ صارِخةٍ تقفُ حاجِزاً في وجه التنمية الصحيحة للحياة وفي كافّة المجالات الإقتصادية والإعلاميّة الثقافية. ولكي يكون لكلامنا الوَقعَ المُناسب، سنعمَدُ إلى تسليط الضوء على بعضِ مواطِن الخلل التي تُمارِسُ قتلاً تدريجياً لجيلٍ لا بل لِوطَنٍ بكامِله، وسنكتفي بالتطرّق إلى التعدّي على الحياة في وسائل الإعلام وفي الثقافة.

     أ- التعدي على الحياة في الإعلام المرئي والمسموع

    الإعلام عطيّةٌ ثمينةٌ من الله للبشرية، "عطية" تُقَرِّب البشر من البشر وتسعى في جعل العالم أكثر إنسانية وفي رفع الجور والحرمان عبر تسليط الضوء على القضايا المُحِقّة. وفي هذا المجال حريٌّ بِنا نُعَبِّرَ عن "قناعتنا بأنَّ الكثير من العاملين في وسائل الإعلام يُريدون القيام بِما هو سليم، ولكن علينا أيضاً أن نعترف بأنَّ العديد من الإعلاميين يواجِهون ضغوطاتٍ نفسيّةٍ ومُعضِلاتٍ أخلاقيّة تقودهم، وبدافع من المنافسة التجارية، إلى تخفيض المستوى بُغيَةَ جذب أكبرِ عددٍ من المُشاهدين، وبيع أكبر كميّةٍ من المنتوجات. وعِوضَ أن يكون الإعلامُ منارةً للحقيقة يُصبِحُ سبباً للمَعثرة والشكّ والتضليل. وعوضَ أن تكون الأشياء في خدمة الأشخاص يُضحي الأشخاص في خدمة الأشياء.

    إنَّ ما يسترعي انتباه الكثيرين منّا، هو هذا الكمّ من الإباحيّةُ الجنسيّة والإغراء المقصود الذي تُّقدمه لنا وسائل الإعلام في لبنان. والمرأةُ، الأمُّ والفتاة، هي الأكثر عُرضَةً للإساءة والإذلال: صورٌ ودعاياتٌ في كُلِّ مكان لنساءٍ عاريات، مُثيرات تُرَوِّجُ لأشياءَ وضيعَة لكي لا نقول حقيرة. إعلاناتٌ رخيصَةٌ مصحوبَةٌ بآياتٍ من الكتاب المُقدّس، "Et Dieu créa la femme" "وَخلَق الله المرأة".

  هل يُريد مصمموا هذه الإعلانات وعارِضوها أن يقولوا لنا بأنَّ صورة المرأة الحقيقيّة هي صورة المرأة المُثيرة "Sexy woman"؟. لَن نُصَدّق.

    أمّا البرامج الترفيهيّة فهي خاليةٌ من المضمون، لا بل مُفرِغةٌ للعقل وهازئة به. الناسُ مُستغلّون في جيوبِهم من خلال الرسائل القصير SMS، للتصويت لهذا أو لِذاك. الضمائرُ مُقتحَمَة بشكلٍ مباشر أو غير مُباشر تحت ستار تعابير مُضَلِّلَة: مُناسب لِعمر ال12 أو ال14 أو ال16 أو 18. أليس من حقّنا أن نعرِف مَن وراء هذه التصنيف وما هي الأسُس المُتّبعة؟ وهل بإمكاننا إن قيل لنا للراشدين فقط أن نسمح لأنفسنا بمشاهدة ما يُعرض لنا. مَن قال أنّ بإمكان المُنتجين أن يُقدّموا لنا برامج رخيصة، وأن باستطاعتنا أن نشاهدها لمجرّد أننا تخطّينا الثامنة عشرة من العمر؟.

    كيف باستطاعةِ هؤلاء الإعلاميين المسيحيين الذين أُعطوا نِعمةً بأن يكونوا شهوداً للربّ في قلب العالم، كيف باستطاعتِهم أن يؤلّفوا ويُصمِّموا ويُنتجوا ويعرِضوا ويُرَوِّجوا، لِصوَرَ إباحية وبرامج هدّامة فيها من إسفاف الكلام ما يُميتُ خَجلاً، في محاولةٍ لإرضاء الناس وإضحاكهم، وذلِك دون أيّ وخز ضمير، وإلى تمويلٍ وعَرضِ أفلامٍ ومسرحيّاتٍ، "كالشانسونيه مثلاً"،تنشُرُ ثقافة البذاءةِ الرخيصَة بكُلِّ أشكالِها، وتتعارَضُ بشكلٍ واضِحٍ مع "إنجيل الحياة"؟.

   مِمّا لا شكّ فيه، أنًَّ الإبداع المرئي والمسموع في لبنان هو في أزمةٍ حقيقيّة. لا بل أسيرَ فكرٍ شاذّ مُستورَدٍ من أماكن لا تعرِفُ إلاّ الغريزة والشهوة موضوعاً ووسيلَةً للإبداع. وهو أمرٌ يُشيرُ بشكلٍ واضحٍ، لا يقبَلُ الجَدَل، بأنَّ القلبَ بدأ يفرَغُ شيئاً فشيئاً من الإيمان بالله الذي هو حاجةٌ ضروريّة لاستقامة الحياة والسيرة وتقدير الذات والآخر وبناء الخير العامّ.

ب- التعدّي على الحياة في الثقافة

    أمرٌ آخر نَوَدُّ الإشارة إليه مُجدّداً، وكُنّا قد أشرنا إليه في مداخلتنا في مؤتمر "حقّي في الحياة" الذي نظّمه المركز الأبرشي للإعداد للزواج في أبرشية جبيل المارونية وجمعيّة"من حقّي الحياة" بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل يوم الجمعة الفائت 4 حزيران 2010، وهو انتشار ثقافة التعدي على الحياة من خلال الكُتب المدرسية. فمثلاً: يحمل الفصل الثالث من كتاب "علوم الحياة والأرض"(Science de la Vie et de la Terre) الصادر عن دار Bordas الفرنسيّة، والمُعتمد في المدارس التي تَتَّبِع النظام الفرنكوفوني ومن ضمنها الكاثوليكيّة، عنوان "طُرُق مَنع الحَمل"(Les méthodes contraceptives). إلاَّ أنَّ هذا العنوان- الفخّ، يُخبّىء في طيّاتِه طُرُق إجهاضيّة تُقدَّم للمراهقين تحت عنوان "وسائل مَنع الحَمل"، ومن ضمنها "حبّة الغَد"(Pilule de lendemain)، واللولب (Le stérilet).

    أضف إلى ذلِك أنّ التنشئة الجنسيّة في المدارس، إن وُجدت، وعبر وسائل الإعلام، تُسلّط الضوء على البُعد الجسدي للإنسان دون البُعد الروحي: فالمهمّ في التربية الجنسيّة " أن ينام الإنسان قدرَ ما يشاء ولكن أن يبقى واعياً"، كما سُوِّقَ مؤخّراً في يوم السيدا العالمي في لبنان. والمُهمّ الأهَمّ هو معرفة كيفيّة استعمالِ طُرُقِ مَنع الحمل والإجهاض، والوقاية من الأمراض المُتناقلَة جنسيّاً، وطُرُق إقامة أفعال جنسيّة آمنة.

   صحيحٌ أنَّ التربية الجنسيّةُ تتضمّن  المعرفة: معرفة الطبيعة الجسدية وما تتميّزُ بها من فترات زمنيّة خصيبَة، ولكنّها يجب أن تتضمّن أيضاً تسليط الضوء على ما للجسد البشري من قُدسيّة، كونه جسداً مُقدّساً مُتميّزاً عن أجساد سائر المخلوقات، بارتباطه الوثيق بالخالق. التربية الصحيحة لا يُمكنها أن تكون إلاّ تربية على القيَم الحقيقيّة.

الويل لِمَن يُشكّك  أحدَ هؤلاء الصّغار

   أمام حضارة تنتهك بشكلٍ سافِرٍ قيمة الحياة البشرية وقدسيتها، لا بُدَّ من الإشارة إلى ما أتى على لِسان الرب يسوع من تحذير شديد اللهجة: " من يُشَكِّك أحدَ هؤلاء الصغار، فحَريٌّ بِه أن يُعَلَّق بعُنقِه رَحى الحمار ويُلقى في البحر". والمعثِرة جسيمة عندما يقوم بها مَن هُم مُلزَمون بحكم الطبيعة أو الوظيفة، بتعليم الآخرين وتربيتهم.

    "يرتكبُ ذنب المعثِرة أولئك الذين يصنعون شرائع أو هيكليّات اجتماعيّة تقود إلى انحطاط الأخلاق، وفساد الحياة الدينيّة، أو إلى أوضاع اجتماعيّة تجعل، عن قصد أو غير قصد، السلوك المسيحي الموافق للوصايا صعباً ومُستحيلاً عمليّاً. كذلك الأمر بالنسبة إلى ...مَن يحرفون الرأي العامّ عن القيَم الأخلاقيّة بتأثيرهم

خاتمة

    وأخيراً، إنّ إيجاد الحلول المناسبة لمُعضلَة الأخطار المُحدقَة بالحياة البشرية في لبنان ليست حكراً على الكنيسة وحسب، بل هي أيضاً من مسؤولية الدولة. أليست الدولةُ مسؤولَةٌ معنا عن تنمية الإنسان؟. وهل تستطيع أن تتغاضى عن الموضوع دون أن تُسيءَ إلى أبنائها، جيلها الصّاعد ومستقبلها؟.

http://www.jbeileparchy.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=473%3A2010-06-11-12-45-37&catid=108%3A2010-02-03-09-34-15&Itemid=43&lang=en

http://web.zenit.org/article-6444?l=arabic

http://www.cpmjbeil.org

 


مار شربل للحياة
Saint Charbel for Life Movement
Back to Home page
E-mail us: info@lilhayat.com